الحسين بن محمد الورثيلاني

782

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

أتبني بناء الخالدين وإنما * بقاؤك فيها لو عقلت قليل أما كان في ظل النبات كفاية * لمن كل يوم يقتضيه رحيل « 1 » فلما انتبه مرعوبا بكى بكاء عظيما وكان بارعا بليغا فأنشد يقول متمثلا لنفسه : تروح الليالي بغير الذي غدت * وتحدث من بعد الأمور أمور وتجري الليالي باجتماع وفرقة * وتطلع فيها أنجم وتغور « 2 » فمن ظن أن الدهر يعطي « 3 » سروره * فذاك محال لا يدوم سرور « 4 » عفا اللّه عمن صير الهم واحدا * وأيقن أن الدائرات تدور ولم يعش بعد ذلك إلا أياما يسيرة . ولما خرجت من توسن ودعني أكثر علمائها ، وجم فضلائها ، وعامة طلبتها ، كالفاضل المحقق ، والكامل المدقق ، سيدي محمد الغرياني ومن لا يحصى عددا إلى سيدي عبد اللّه الشريف فاجتمعوا هناك فما أصعبه من فراق ، وأضره من احتراق ، فقد فقدت السلوى ، لم أبث الشكوى ، ولم أجد طبيبا بالدواء ، إلا الصبر لذي « 5 » القدرة

--> ( 1 ) في كتاب تنبيه المغترين للشعراني ط . مصر 1310 ص 46 عزا البيتين للشيخ عبد القادر الجيلي وروى مقامك عوض بقاؤك ورى البيت الثاني هكذا : لقد كان في ظل الأراك كفاية * لمن كان يوما يقتفيه رحيل وفي شرح ابن بدرون الأراك بدل النبات . ( 2 ) في كتاب المخلاة للعاملي ط . مصر 1317 ص 126 ويطلع فيها النجم ثم يغور . ( 3 ) في العقد الفريد لابن عبد ربه ص 228 ط . مصر 1321 : ويطمع أن يبقى السرور لأهله * وهذا محال أن يدوم سرور وفيه تقديم وتأخير في الأبيات . ( 4 ) في ثلاث نسخ يفضي وفي المخلاة باق . ( 5 ) في ثلاث نسخ لذوي .